محمد بن يزيد المبرد
593
المقتضب
هذا باب الأسماء التي يعمل بعضها في بعض وفيها معنى القسم اعلم أنّ هذه الأسماء التي نذكرها لك ، إنّما دخلها معنى القسم لمعان تشتمل عليها ؛ كما أنّك تقول : « علم اللّه لأفعلنّ » . ف « علم » فعل ماض ، و « اللّه » - عزّ وجلّ - فاعله ، فإعرابه كإعراب « رزق اللّه » إلّا أنّك إذا قلت : « علم اللّه » ، فقد استشهدت . فلذلك صار فيه معنى القسم ، ألا ترى أنّك تقول : « غفر اللّه لزيد » ، فلفظه لفظ ما قد وقع ، ومعناه : أسأل اللّه أن يغفر له . فلمّا علم السامع أنّك غير مخبر عن اللّه بأنّه فعل ، جاز أن يقع على ما ذكرناه ، ولم يفهم عن قائله إلّا على ذلك . فإن أخبر عن خبر صادق ، كان مجازه مجاز سائر الأخبار ، فقال : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » ، وغفر اللّه لأصحاب محمّد - صلى اللّه عليه وسلم - فهذا مجازه . وكذلك : « شهد اللّه لأفعلن » ؛ لأنّه بمنزلة : « علم اللّه » . فمن تلك الأسماء قولك : « لعمرك لأفعلن » ، و « عليّ عهد اللّه لأفعلنّ » ، و « عليّ يمين اللّه لأفعلن » . فهذا مثل قولك : « على زيد درهمان » ، و « لزيد أفضل من عمرو » ؛ لأنّه إنّما وقع قسما لقوله : « لعمر اللّه ما أقسم به » . وإذا قلت : « عليّ عهد اللّه » ، فقد أعطيته عهدك بما ضمنته له . وبعض العرب ينشد هذا البيت ، فيرفع القسم ، فيقول [ من الطويل ] : [ 245 ] - فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو ضربوا رأسي لديك وأوصالي يريد : يمين اللّه عليّ . * * *
--> ( 1 ) الفتح : 18 . [ 245 ] - التخريج : البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 32 ؛ وخزانة الأدب 9 / 238 ، 239 ، 10 / 43 ، 44 ، 45 ؛ والخصائص 2 / 284 ؛ والدرر 4 / 212 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 220 ؛ وشرح التصريح 1 / 185 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 341 ؛ وشرح المفصّل 7 / 110 ، 8 / 37 ، 9 / 104 ؛ والكتاب 3 / 504 ؛ ولسان العرب 13 / 463 ( يمن ) ؛ واللمع ص 259 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 13 ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 10 / 93 ، 94 ؛ وشرح الأشموني 1 / 110 ؛ ومغني اللبيب 2 / 637 ؛ وهمع الهوامع 2 / 38 . -